أكثر سؤال يصلني من الطلاب هو: «ما أفضل تخصص؟»
وأكثر إجابة غير مفيدة هي أن أذكر لك اسم تخصص.
السؤال الذي يستحق وقتك مختلف قليلاً: ما الذي يناسبني أنا، ولماذا؟ الفرق بين السؤالين هو الفرق بين قرار تأخذه عن نفسك وقرار تستعيره من غيرك.
قبل أن تحسم، اجلس مع هذه الأسئلة الأربعة. ليست اختباراً، ولا توجد إجابة صحيحة فيها. هي أدوات تفكير.
1. ما الذي أفعله ولا أشعر بثقل الوقت فيه؟
ليس ما تحبه فقط — بل ما تدخل فيه فتنسى الساعة.
انتبه إلى نوع النشاط لا إلى موضوعه. هل تستمتع بترتيب الفوضى؟ بإقناع شخص بفكرة؟ بتفكيك جهاز لتفهم كيف يعمل؟ بالجلوس مع أرقام حتى تنطق؟ بمساعدة شخص متعثر؟
هذه ليست تخصصات، لكنها إشارات. والإشارة أصدق من العنوان.
2. أين أنا جيد فعلاً، بشهادة غيري لا بشهادتي وحدي؟
اسأل ثلاثة أشخاص يعرفونك في سياقات مختلفة: معلم، صديق، وأحد أفراد العائلة.
اسأل سؤالاً محدداً: «ما الشيء الذي تلاحظه أني أفعله جيداً وربما لا أنتبه له؟»
نحن عادةً لا نرى نقاط قوتنا لأنها سهلة علينا. ما تجده بديهياً قد يكون بالضبط ما يميزك.
3. ما البيئة التي أعمل فيها بأفضل حال؟
هذا السؤال يُهمَل كثيراً، مع أنه يحدد رضاك عن عملك أكثر من اسم التخصص.
- هل تفضل العمل وحدك أم مع فريق؟
- هل تريح لك المهام الواضحة أم المفتوحة؟
- هل تحتاج إلى نتيجة سريعة، أم تصبر على مشروع طويل؟
- هل تنجذب إلى الناس، أم إلى الأنظمة والأشياء؟
تخصصان بنفس الاسم قد يقودان إلى بيئتين مختلفتين تماماً. والعكس صحيح.
4. ما الذي أفترضه عن هذا التخصص، ولم أتحقق منه بعد؟
هنا يقع أكثر الخطأ.
نختار تخصصاً بناءً على صورة في أذهاننا: صورة من مسلسل، أو من قريب يعمل في المجال، أو من راتب سمعنا عنه. ثم نكتشف بعد سنتين أن الصورة لم تكن دقيقة.
اكتب افتراضاتك صراحةً. «أظن أن هذا التخصص يعني…». ثم اختبر واحداً منها فقط:
- تحدث مع شخص يعمل في المجال منذ ثلاث سنوات على الأقل — لا مع طالب فيه.
- اقرأ توصيف خمس وظائف حقيقية يقود إليها التخصص.
- اقرأ خطة الدراسة مادةً مادة، لا اسم البرنامج فقط.
الحيرة ليست دليلاً أنك متأخر. أحياناً لا ينقصك الشغف؛ ينقصك الاستكشاف.
خطوتك هذا الأسبوع
لا تحاول الإجابة على الأربعة دفعة واحدة.
اختر سؤالاً واحداً فقط، واكتب إجابتك عنه في عشر دقائق دون تحرير. ثم ضع الورقة جانباً واقرأها بعد يومين.
الوضوح لا يأتي دائماً من التفكير أكثر. أحياناً يأتي من كتابة ما تفكر فيه أصلاً، ورؤيته أمامك.